حسن حنفي

332

من العقيدة إلى الثورة

مؤمنون بل لأنهم أطفال لم يبلغوا ولم يصلوا بعد إلى الامر والتكليف « 14 » . وكيف يؤجج الله نارا فيأمر الأطفال باقتحامها فان فعلوا استحقوا الجنة وان لم يفعلوا استحقوا النار ؟ وكيف يدخل الأطفال النار ثم يخرجون منها إلى الجنة ؟ هل هو عقاب أم ثواب ؟ ولما ذا يعاقب من لا يقحم نفسه في النار ويلقى بنفسه إلى التهلكة وهو غير مكلف ؟ وعلى أي أساس تتم التفرقة بين الأطفال بين من يرمى نفسه في النار ومن يحجم عنها ؟ وأين الخوف الطبيعي ؟ وأي طفل سيلقى نفسه في النار ؟ وهل للطفل إرادة عاقلة واختيار حر يختار بهما بين الاقدام والاحجام ؟ وهل يمتحن الله الأطفال بعد الاخترام وقبل التكليف وبعد انقضاء الزمان ؟ ان ذلك الامتحان لا يحدث للبالغين ولا للذين لم تبلغهم دعوة الاسلام . فامتحان البالغ المكلف في الدنيا وليس في الآخرة . والّذي لم تبلغه دعوة الاسلام غير مكلف وأفعاله خارج الاستحقاق بالرغم من امكانية العاقل الوصول إلى أصلي التوحيد والعدل « 15 » . وقد يغالى البعض الآخر في قدرات الطفل على المعرفة والتمييز

--> ( 14 ) تقول احدى فرق الخوارج أنه جائز أن يؤلم الله في النار أطفال المشركين على غير المجازاة لهم وجائز ألا يؤلمهم . وأطفال المؤمنين يلحقون بآبائهم ، مقالات ج 1 ص 190 . وعند احدى فرق الروافض يجوز أن يعذبهم الله ويجوز أن يعفو عنهم ، مقالات ج 1 ص 121 ، ووقف كثير من الأباضية في ايلام أطفال المشركين في الآخرة فحبذوا أن يؤلمهم الله على غير طريق الانتقام . وجوزوا أن يدخلهم الجنة فضلا . ومنهم من قال إن الله يؤلمهم على طريق الايجاب لا التجويز ، مقالات ج 1 ص 176 ، وعند البعض الآخر يجوز تعذيبهم على سبيل الانتقام أو أن يدخلوا الجنة تفضلا ، الملل ج 2 ص 53 . ( 15 ) يقول بعض الأشاعرة في أطفال المشركين ان الله يؤجج لهم في الآخرة نارا ثم يقول لهم اقتحموها كما جاءت بذلك الرواية ، الإبانة ص 12 ، وذهبت طائفة إلى أنه يوقد لهم يوم القيامة نارا ويؤمرون باقتحامها فمن دخلها منهم دخل الجنة ومن لم يدخلها منهم أدخل النار ، الفصل ج 4 ص 93 - 94 ، وأما من قال إنهم توقد لهم نار فباطل لان الأثر الّذي فيه هذه القصة انما جاء في المجازين وفيمن لا يبلغه ذكر الاسلام من البالغين ، الفصل ج 4 ص 98 .